ابن عطاء الله السكندري
103
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
سؤال الجوارح : من قال لم يسمع ؛ سئل يوم القيامة سمعه فشهد عليه . ومن قال : رأيت ، ولم ير ، سئل بصره فشهد عليه . ومن قال : عرفت ، ولم يعرف ، أو اعتقد ما لم يعلم ، سئل فؤاده فشهد عليه ؛ لأنه في هذه الأحوال الثلاثة قد اتبع ما ليس له به علم ، وهذه الشهادة كما قال تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) [ النور : 24 ] . هذه الثلاثة تسأل على وجوه : منها ما تقدم - وهو الذي يرتبط به هذا الكلام بما تقدم من النهي - . ومنها سؤال السمع : لم سمع ما لا يحل ؟ ولم لم يسمع ما يجب ؟ وسؤال البصر : لم رأى ما لا يحل ؟ وعن جميع أعمال البصر ، من نظر البغض والاحتقار ونحو ذلك . وسؤال الفؤاد : عما اعتقد ؟ وعما قصد ؟ وجميع أعمال القلوب ؟ فوائد ختام الآية : فختام هذه الآية : تأكيد للنهي السابق . وتفصيل لطرق العلم ، وتنبيه على لزوم حفظها واحدة واحدة . وترهيب للإنسان من اتباع ما لم يعلم بما يؤول إليه أمره من فضيحة يوم القيامة ، وخزى بشهادة جوارحه عليه . فاللّه نسأل : أن يجعلنا متبعين للعلم في جميع ما نعمل ، ويثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، إنه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم . 15 - آية الأخلاق وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا ( 37 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 ) [ الإسراء : 37 ، 39 ] . المفردات والتراكيب : ( المرح ) : مشية فيها خفة ونشاط واختيال ، ناشئة عن شدة فرح بالنفس .